الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

11

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

وضيق ذات اليد ، فيقول على لسان الواقدي : ( ثم إن الدهر أعضّنا ، فقالت لي أم عبد الله : يا أبا عبد الله ما قعودك ، وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تسير إليه حيث استقرت به الدار ، فرحلت من المدينة ) [ 1 ] ، وحين وصل إلى بغداد وجد أن الخليفة والحاشية قد ذهبوا إلى الرقة بالشام ، فتوجه نحو الشام ولحق بهم هناك ، وحين لقي يحيى البرمكي أكرمه وأغدق عليه عطاياه ، كما أغدق الرشيد عليه عطاياه أيضا ، وعن ذلك يقول الواقدي : ( صار إليّ من السلطان ستمائة ألف درهم ، ما وجبت علي فيها الزكاة [ 2 ] ، ثم يعود إلى بغداد وكانت مكانة الواقدي لدى الخليفة هارون الرشيد طيبة عالية مرموقة ، لذلك فقد ولّاه القضاء بشرقي بغداد كما يذكر ياقوت الحموي [ 3 ] . وفي عهد المأمون ترتفع مكانة الواقدي ، فحين يعود المأمون من خراسان يعينه قاضيا لعسكر المهدي في الجانب الشرقي من بغداد [ 4 ] ، ونقل ابن خلكان عن ابن قتيبة أن الواقدي كان قاضيا في الجانب الغربي ، ثم صححه اعتمادا على قول السمعاني أنه قاض بالجانب الشرقي [ 5 ] . وقد لقي الواقدي من المأمون الرعاية والإكرام ، كتب الواقدي إليه مرة يشكو من ضائقة لحقته وركبه دين بسببها وعين مقداره في قصة ، فوقع المأمون في كتابه بخطه : ( فيك خلتان سخاء وحياء ، فالسخاء أطلق يديك بتبذير مالك ، والحياء حملك أن ذكرت لنا بعض دينك ، وقد أمرنا لك بضعف ما سألت ، وإن كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فبجنايتك على نفسك ، وإن كنا بلغنا بغيتك فزد في بسطة يدك ، فإن خزائن الله مفتوحة ويده بالخير مبسوطة ، وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال للزبير : « يا زبير إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ، ينزل الله سبحانه للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم ، فمن كثَّر كثَّر له ،

--> [ 1 ] الطبقات 5 / 315 . [ 2 ] تاريخ بغداد 3 / 20 . [ 3 ] معجم الأدباء 18 / 279 . [ 4 ] الطبقات 7 / 77 . [ 5 ] وفيات الأعيان 4 / 350 .